ابن بطوطة
388
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
والمشاهدة للكعبة الشريفة ، ويطعم الطعام الكثير في المواسم المعظمة وخصوصا في مولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما فإنه يطعم فيه شرفاء مكة وكبراءها وفقراءها وخدام الحرم الشريف وجميع المجاورين ، وكان سلطان مصر الملك الناصر رحمه اللّه يعظمه كثيرا وجميع صدقاته وصدقات أمرائه تجرى على يديه . وولده شهاب الدين فاضل وهو الآن قاضي مكة شرّفها اللّه . وخطيب مكة الامام بمقام إبراهيم عليه السلام الفصيح المصقع وحيد عصره بهاء الدين الطبري « 188 » وهو أحد الخطباء الذين ليس في المعمور مثلهم بلاغة وحسن بيان ، وذكر لي أنه ينشئ لكل جمعة خطبة ثم لا يكررها فيما بعد ! وإمام الموسم وإمام المالكية بالحرم الشريف هو الشيخ الفقيه العالم الصالح الخاشع الشهير أبو عبد اللّه محمد بن الفقيه الصالح الورع أبي زيد عبد الرحمن وهو المشتهر بخليل نفع اللّه به وأمتع ببقائه ، وأهله من بلاد الجريد من إفريقية ويعرفون بها ببني حيّون « 189 » وهم من كبارها ومولده ومولد أبيه بمكة شرفها اللّه وهو أحد الكبار من أهل مكة بل واحدها وقطبها بإجماع الطوائف على ذلك ، مستغرق العبادة في جميع أوقاته مستحيي ، كريم النفس حسن الأخلاق كثير الشفقة لا يرد من سأله خائبا . حكاية مباركة رأيت أيام مجاورتي بمكة شرفها اللّه وأنا إذ ذاك ساكن منها بالمدرسة المظفرية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما في النوم وهو قاعد بمجلس التدريس من المدرسة المذكورة بجانب الشبّاك الذي تشاهد منه الكعبة الشريفة والناس يبايعونه فكنت أرى الشيخ أبا عبد اللّه المدعو بخليل قد دخل وقعد القرفصاء بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما وجعل يده في يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : أبايعك على كذا وكذا وعدّد
--> ( 188 ) هو ابن عم الأول ويتعلق الأمر بمحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبي بكر الطبري بهاء الدين بن تقي الدّين بن الحافظ محي الدّين الطبري ثم المكي الخطيب المولود بمكة سنة 678 - 1279 - الدرر 4 ، 85 . ( 189 ) هذا السيد الجليل هو الذي سبق الحديث عنه من قبل ابن بطوطة وترجمنا له نقلا عن أحمد بابا الذي نعته بالمالقي ، تعليق رقم 155 ، والجدير ، بالنسبة الينا ، هو أن ابن بطوطة هذه المرة يذكر أنه أتى من بلاد الجريد - من إفريقية ( تونس ) ، وإن الأسرة تعرف ببني حيون . . . ومعلوم أن بني حيون من أصل اندلسي غادروا الأندلس ، منهم الكثير استقر بمدينة فاس حيث لا يزال إلى الآن باب من أبواب جامع القرويين يحمل اسم باب بن حيون لأنها تنفتح على درب كان يسكنه أحد علماء الأسرة : أسرة إمام الموسم ! - التازي : تاريخ القرويين ج I ص 97 .